بهاء الدين الجندي اليمني

463

السلوك في طبقات العلماء والملوك

علي الزنجبيلي يلقب بعز الدين ، كان من جملة الأمراء الذين قدموا مع شمس الدولة توران شاه بن أيوب حين قدم اليمن على ما سيأتي ، فلبث توران في اليمن ما لبث ثم عاد واستخلف الزنجبيلي على عدن ونواحيها فأطمعته نفسه لغزو حضرموت أشرا وبطرا بعد أن غزا الجبال والتهائم وأفسد فيها على نواب شمس الدولة في عدة مواضع فأخلى الجند عن أهلها وكانت حروب كثيرة بينه وبين خطاب نائب شمس الدولة على زبيد وذلك بعد أن غزا حضرموت فلم يقم بعد غزو الجند إلا يسيرا حتى قدم سيف الإسلام وعثمان إذ ذاك بعدن وخطّاب بزبيد فأسر خطابا واستباح أمواله . ثم قتله وهرب عثمان في البحر فأمر السلطان سيف الإسلام بالتقاط مراكبه من ساحل زبيد فلم يفلت منها غير المركب الذي كان فيه وأخذت بقية المراكب ولم يدر بعد ذلك ما جرى له ولا أي الجراد عاره « 1 » فظاهر أفعاله الفسق الشنيع وأمره في آخرته إلى اللّه تعالى . ونرجع إلى ذكر الفقهاء فمن شبام « 2 » وهي قرية محدثة بعد تريم ، وضبطها بخفض الشين المعجمة وفتح الباء الموحدة ثم ألف ثم ميم وهي ملك للملوك بخلاف تريم ، فإنها لم تزل للعرب ، ففي شبام جماعة ، فمنهم ابن أبي ذئب فقيه شاعر مجود لم يزد ابن سمرة على ذلك ، فلما صرت بعدن وأنا إذ ذاك معتزم لجمع هذا الكتاب سألت جماعة من أهل الناحية عن اسمه وبلده فقيل بلده شبام واسمه محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، وكان فاضلا في الفقه وعلم الأدب نظم التنبيه في شعر وله قصائد عدة منها قوله : أر رسوم ربوع أم رقم * لاحت فدموع عينيك تنسجم أم وشم معاصم رفشه * وتأنق فيه من يشم « 3 » وهي قصيدة كبيرة تنيف على مائة بيت منها حكم وأمثال ، وله ذرية منهم بقية في

--> - ما يحاسب به العبد يوم القيامة ما سفك من الدماء الحرام والملوك ومن على شاكلتهم وكذلك وحوش العوام لا يتورعون عن سفك الدماء ولا يحسبون لها حسابا ، فما يفعلون من خداع الناس بالمساجد وغيرها تذهب هدرا وعند اللّه الملتقى . ( 1 ) أصل المثل « فما منا من عرف قراره ، ولا درى أي الجراد عاره » ومعناه لا يعلم مكانه ولا أي الناس أهلكه أو ذهب به ، والمثل يضرب لمن يجهل مقره . ( 2 ) شبام : بكسر الشين المعجمة وفتح الباء الموحدة وألف وميم وهي أحد الأسماء التي تحمل هذا الاسم وقد ذكرناها في صفة جزيرة العرب ص 54 وغيرها والإكليل ج 2 / 372 وغيره وهي قديمة الاختطاط لا كما ذكر المؤلف . ( 3 ) هكذا البيتان في الأصلين .